السيد حيدر الآملي
244
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يجب أن يكونوا معصومين من الخطأ والزلل . وكلّ مبعوث من حضرته إلى قوم لم يقابل بأمر خارق العادة ، خال عن المعارضة ، مقرون بالتحدّي موافق لدعواه ، لم يكن لهم طريق إلى تصديقه ، ويسمّى ذلك معجزا ، فظهور معجزات الرسل واجب بالضرورة لئلّا تبطل بعثتهم ويحصل غرض اللّه منهم ، فافهم جدّا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ آل عمران : 164 ] . هذا ما عند أهل الشريعة في النبيّ والرسول والنّبوّة والرسالة بقدر هذا المقام ، واللّه أعلم وأحكم .
--> واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أنّه تعالى مريد للطاعة وكاره للمعصية ، فإذا علم أن المكلّف لا يختار الطّاعة ، أو لا يترك المعصية ، أو لا يكون أقرب إلى ذلك ، إلّا عند فعل يفعله فيه ، وذلك الفعل ليس فيه مشقّة ولا غضاضة ، فإنّه يجب في حكمته أن يفعله ، إذ لو لم يفعله لكشف ذلك : إمّا عن عدم إرادته لذلك الفعل وهو باطل ، أو عن نقض غرضه إذا كان مريدا له ، لكن ثبت كونه مريدا له فيكون ناقضا لغرضه . وأمّا بطلان اللازم : فلأنّ نقض الغرض نقص ، والنقص عليه تعالى محال . ارشاد الطالبين ص 277 ، وراجع في هذا أيضا « قواعد المرام » لابن ميثم البحراني ص 117 .